ابن خلدون

262

تاريخ ابن خلدون

ابن أبي داود إلى بابك متنكرا وكلمه ثم جاء المعتصم أيضا متنكرا فرآه ثم عقد من الغد واصطف النظارة سماطين وجئ ببابك راكبا على الفيل فلما وصل أمر المعتصم بقطع أطرافه ثم بذبحه وأنفذ رأسه إلى خراسان وصلب شلوه بسامرا وبعث بأخيه عبد الله إلى إسحاق بن إبراهيم ببغداد ليفعل به مثل ذلك ففعل وكان الذي أنفق الأفشين في مدة حصاره لبابك سوى الارزاق والانزال والمعارن عشرة آلاف ألف درهم يوم ركوبه لمحاربته وخمسة آلاف يوم قعوده وجميع من قتل بابك في عشرين سنة أيام قتيبة مائة ألف وخمسة وخمسين ألفا وهزم من القواد يحيى بن معاذ وعيسى بن محمد بن أبي خالد وأحمد بن الجنيد وزريق بن علي بن صدقة ومحمد بن حميد الطوسي وإبراهيم بن الليث وكان الذين أسروا مع بابك ثلاثة آلاف وثلاثمائة والذي استنقذ من يديه من المسلمات وأولادهن سبعة آلاف وستمائة انسان جعلوا في حظيرة فمن أتى من أوليائهم وأقام بينة على أحد منهم أخذه والذي صار في يد الأفشين من بنى بابك وعياله سبعة عشر رجلا وثلاثا وعشرين امرأة * ( فتح عمورية ) * وفى سنة ثلاث وعشرين خرج نوفل بن ميخاييل ملك الروم إلى بلاد المسلمين فأوقع بأهل زبطرة لان بابك لما أشرف على الهلاك كتب إليه أن المعتصم قد وجه عساكره حتى خياطه يسنى جعفر بن دينار وطباخه يعنى اتياخ ولم يبق عنده أحد فانتهز الفرصة ثلاثا أو دونها وظن بابك أن ذلك يدعو المعتصم إلى إنفاذ العساكر لحرب الروم فيخف عنه ما هو فيه فخرج نوفل في مائة ألف وفيهم من المجمرة الذين كانوا خرجوا بالجبال وهزمهم إسحاق بن إبراهيم بن مصعب فلحق بالروم وبلغ نوفل زبطرة فاستباحها قتلا وسبيا وأعاد على ملطية وغيرها ومثل بالأسرى وبلغ الخبر إلى المعتصم فاستعظمه وبلغه ان هاشمية صاحت وهي في أيدي الروم وامعتصماه فأجاب وهو على سريره لبيك لبيك ونادى بالنفير ونهض من ساعته فركب دابته واحتقب شكالا رسله من حديد فيها رداؤه وجمع العساكر وأحضر قاضي بغداد عبد الرحمن بن إسحاق ومعه ابن سهل في ثلاثمائة وثلاثين من العدول فأشهدهم بما وقف من الضياع ثلثا لولده وثلثا لمواليه وثلثا لوجه الله وسار فعسكر بقرى دجلة لليلتين من جمادى الأولى وبعث عجيف بن عنبسة وعمر الفرغاني وجماعة من القواد مدد الأهل زبطرة فوجدوا الروم قد ارتحلوا عنها فأقاموا حتى تراجع الناس واطمأنوا ولما ظفر ببابك سأل أي بلاد الروم أعظم عندهم فقيل له عمورية فتجهز إليها بما لا يماثله أحد قبله من السلاح والآلة والعدد وحياض الأدم والقرب والروايا وجعل مقدمته أشناس وبعده محمد بن إبراهيم بن مصعب